السيد محمد الحسيني الشيرازي
113
الفقه ، السلم والسلام
ومتلونة حسب ألوان الحركات لا يمكن أن توجد لها الحلول العلمية والموضوعية والواقعية إلا إذا أعيدت تلك الأفكار الإسلامية المستفادة من القرآن والسنة وتم إعادة بناء الجسور بين الأقطار الإسلامية وبين التيارات الإسلامية وسائر الجماهير الإسلامية من حكومات وشعوب على أساس الأخوة والأمة الواحدة والحرية ، وذلك لا يكون إلا بالمؤتمرات المشتملة على من لا يريدون جاها ولا مالا ولا زواجا من ملكات الجمال كما شاهدنا ذلك في بعض الحركات ، حتى يطمئن البعض إلى البعض ويطمئن الجميع إلى الجميع ، ولعل الله بذلك يحدث أمرا . وينبغي أن تكون هذه المؤتمرات قائمة على أسس السلم والسلام ، لتكون الحركات الإسلامية بعيدة كل البعد عن العنف والإرهاب . قال سبحانه : وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً « 1 » . وقال تعالى : تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً « 2 » . وقال سبحانه : الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ « 3 » . وقد رأينا كيف أن المسلمين لم يحاربوا أحداً إلا ليصدوا الاعتداء عنهم وعن دولتهم وعقيدتهم ، ووجدناهم لم يستلوا سيوفهم إلا عند اليأس من مسالمة الأعداء وفي أقصى حالات الضرورة ، فلم يكن عفو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خاصاً بأهل مكة فحسب ، بل كان يعفو عن كل من استولى عليهم . فالمسلمون لم يحاربوا في حروبهم إلا المحاربين فقط ، ولم يتجاوزوا في حربهم حد الدفاع ، فلم ينتقلوا إلى الانتقام الحاقد المبيد ، وكان المسلمون يجنحون إلى السلم إذا ما جنح لها الأعداء حيث قال سبحانه : وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها « 4 » ، ثمّ
--> ( 1 ) سورة الفرقان : 63 . ( 2 ) سورة الأحزاب : 44 . ( 3 ) سورة النحل : 32 . ( 4 ) سورة الأنفال : 61 .